رسالة عمان في عيون الاخرين

كتبهارلى الحروب ، في 21 أيلول 2006 الساعة: 19:46 م

رسالة عمان في عيون الاخرين!

 

احتضنت الجامعة الهاشمية بالأمس نخبة من خيرة المفكرين والباحثين والسياسيين والبرلمانيين في العالم للحوار وتبادل الآراء حول مضامين رسالة عمان ومفاهيم الوسطية والاعتدال وحقوق الإنسان في الإسلام وعلاقة الأديان بمقولة صراع الحضارات!!

 

الملفت في هذا الحدث كان عددا من الأمور أشير إليها هنا باختصار:

 

·       المشاركون من أوروبا قدموا وجها آخر لبلدانهم غير الوجه القبيح لسياسة الغرب الخارجية في المنطقة، فقد حرص بعضهم منذ الكلمات الأولى لخطابه -كالبروفسور دومينيك شيفالييه من جامعة السوربون- على إدانة تصريحات البابا بنديكتوس السادس عشر بحق الإسلام وعلاقته بالعقل والعلم، وإدانة الحرب الإسرائيلية على لبنان والحرب الأمريكية على العراق، مظهرين بذلك الوجه الجميل للغرب ذلك الوجه الذي يقدس العلم والحريات ولا يتجاوز على ثقافة الآخر ولا يحاول إلغاءها أو تهميشها أو وصفها بالدونية، ولا يحاول ممارسة الهيمنة والسيادة على غيره من الحضارات بدعوى التفوق !!!

·       بعض المشاركين العرب كالأستاذ الكبير الحبيب الجنحاني حذروا من تعميم الأحكام ووضع الغرب كله في سلة واحدة، وطالبوا العرب والمسلمين بالتمييز بين وجوه الغرب المتعددة مذكرين بأننا نحن كذلك نطالب الغرب بأن لا يضعنا جميعا في سلة واحدة!!

·       بعض المشاركين العرب كدولة الدكتور عدنان بدران والدكتور غسان العزي اعتبروا أن الدافع الحقيقي الذي يحرك الحروب في المنطقة هو الصراع على الموارد الطبيعية والصراع على النفوذ والهيمنة، واعتبروا أن لا وجود لصراع الحضارات وإنما صراع المصالح وما مقولة صراع الحضارات إلا غطاء لتلك المصالح الاقتصادية والسياسية!

·       بعض المشاركين من الأجانب –كالبروفسور تومو ميلاسو مدير مركز الإشارة إلى السلام - كانوا أعنف من العرب في مهاجمة النظرية المزعومة لهنتنجتون واعتبروها بائسة ولا تستحق عناء بحثها من الأساس!

·       اتفق الجميع عربا وأجانب على أهمية رسالة عمان وجهل المجتمع الدولي بمضامينها، وأجمعوا على ضرورة نشر الرسالة في الغرب لتوعية الآخر بجوهر الإسلام للتقليل من احتمالات المواجهة التي تسعى إليها بعض النظم السياسية والاقتصادية والدينية الغربية تماما كما تسعى إليها الجماعات الإسلامية المتطرفة.

·       نبه بعض المشاركين الأجانب –كالبروفسور تومو ميلاسو - إلى أن رسالة عمان تخلو من الحديث عن الاختلافات بين الثقافات والأمم وتركز على القواسم المشتركة، في حين أن الحوار الحقيقي كي يكون بناء وفعالا لا بد له من توفر عنصر فهم الآخر وينطبق هذا على طرفي الحوار بالطبع!

·       اتفق الكثير من الحاضرين على أنه لا يوجد تعارض جوهري بين الإسلام وحقوق الإنسان، وفند بعض الباحثين العرب كالدكتور سعيد شفيق الدعاوى ضد تلك القضية، وكذلك فعل بعض الأكاديميين الأجانب كالدكتور رينودي فرجيل من جامعة ليموج بفرنسا ، بل إن كلا من السيدة أسمى خضر والبارونة أودين من مجلس اللوردات البريطاني  قد ذهبتا إلى أن الإسلام وحقوق الإنسان يسيران يدا بيد!!

·       قدم بعض الباحثين الأجانب أوراقا حول طبيعة التطرف لدى الجماعات الإسلامية حيث ذهب  البعض ومنهم الدكتور فنسنت لو غراند من جامعة بروكسل إلى أن الإسلام بطبيعته ليس متطرفا، كما أن الجماعات الإسلامية بطبيعتها ليست متطرفة كذلك، وإنما هو السياق السياسي والاجتماعي والنظمي الذي يحول تلك الجماعات من خانة الاعتدال وتقبل المبادئ الديموقراطية من تعددية وحقوق إنسان وحوار ومشاركة وغيرها إلى خانة التطرف ضاربا مثالا بالإخوان المسلمين في الاردن باعتبارهم نموذجا للاعتدال والانخراط في العملية المجتمعية مقابل الاخوان في مصر أو جبهة الانقاذ في الجزائر معتبرا أن العامل الرئيس الذي يرسم مسارات تلك الجماعات هو تقبل النظام السياسي الحاكم  لها وإشراكها في العملية السياسية في أوطانها.

·       أكد البعض وجود خلل في تعريف الإرهاب ووضحت الأميرة ماري تيريز دي بوربون في مداخلة لها أن الإرهاب مصطلح يتعلق برد الفعل لدى الأفراد والجماعات، ولكن المجتمع الدولي مع الأسف يغفل عن إرهاب أفظع ولا يتحدث عنه كإرهاب الدول!!

·       أكد الكثير من الباحثين بالأخص العرب -كالدكتور عبد الحسين شعبان من العراق- على أن هناك ظاهرتين الآن في العالم هما الإسلامو- فوبيا مقابل الغربو- فوبيا، وكلاهما يقوم على التطرف والانعزال وإساءة الفهم، فالأولى تقوم على الإقصاء والكراهية، والثانية تقوم على التكفير والتأثيم، وأنه للتغلب على تلك الفوبيا لا بد من تعميق ثقافة الحوار بين الأديان وتفاعل الحضارات وأن قوى الاعتدال من الطرفين لا بد أن تتحرك لمحاصرة التطرف ومحاربته ودعم الاعتدال قبل أن تنفد حججه من الشارع كما ذكر جلالة الملك عبد الله الثاني قبل أيام في مقابلته مع مجلة التايمز ويندفع العالم نحو الصدام!

 

باختصار، وصل المؤتمر رسالة هامة إلى الآخر مفادها أننا لسنا إرهابيين وأن الإسلام دين اعتدال وتسامح وحوار، كما وصل إلينا رسالة لا تقل أهمية، وهي أن في الغرب أصواتا موضوعية وأخرى متعاطفة مع قضايانا وأننا نتحمل مسؤولية الحوار مع تلك الأصوات واستقطابها بدلا من أن يستقطبها المعسكر الآخر الذي يعمل على تشويه صورتنا في الغرب ودفع العالم إلى حافة الهاوية تحت شعارات سخيفة كصراع الحضارات!!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وأخبار- ديانات- ثقافة وفن- مال وأعمال- شؤون حياتية-خاصة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر