هل يكون الحل على حساب إيران؟!
كتبهارلى الحروب ، في 2 أيلول 2006 الساعة: 21:35 م
عندما قام حزب الله بعمليته الشهيرة في الثاني عشر من تموز كان يضع الوضع الفلسطيني المزري في حساباته وكان يرجو أن يساعد الفلسطينيين ولو بشكل غير مباشر ويحسن ظروف التفاوض معهم بعد ما تعرضوا له من ضغوط إسرائيلية ودولية وتجاهل عربي!!
وبعد الحرب الشرسة التي شنتها إسرائيل على لبنان تصايح المحللون السياسيون يندبون فلسطين ولبنان وكيف أساء حزب الله إلى الشعبين وباعد إمكانية الحل السلمي !!
الان، وبعد أن حقق حزب الله ما يمكن تسميته انتصارا على الارض وتعرضت إسرائيل إلى ما يمكن تسميته هزيمة لمخططاتها ، فإن المؤشرات عادت لترجح أن ما فعله حزب الله لم يكن مغامرة وأن دماء اللبنانيين والفلسطينيين الطاهرة التي أراقها الوحش الإسرائيلي لم تذهب سدى!!!
بالأمس أعلن وزير خارجية فنلندا الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حاليا ضرورة التفاوض مع حماس لأنها لم تعد في المعارضة، ولأن الوضع في فلسطين يشكل قنبلة موقوتة رغم المخاطرة بإثارة غضب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وشركائهما الأوروبيين ( فرنسا وبريطانيا وألمانيا) على حد قوله!!! كما أعلن عن منح السلطة الفلسطينية خمسين مليون يورو للتخفيف من المعاناة الإنسانية للفلسطينيين الذين مرت على مأساتهم الأخيرة ستة أشهر متواصلة دون أن يكلف الاتحاد الأوروبي خاطره بالالتفات إليهم!!!
لماذا ارتأى الاتحاد الأوروبي الآن أن يخاطر بإغضاب أميركا وإسرائيل وليس قبل الحرب على لبنان؟! لماذا ارتأى دعم الفلسطينيين ماليا والتفاوض معهم سياسيا في هذا التوقيت بالذات وإسرائيل ومن خلفها أميركا تستعد لشن حرب على إيران؟!
بالأمس أيضا أعلن كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة التزام الرئيس السوري بتطبيق القرار 1701 والتعهد بعدم تسريب أسلحة إلى حزب الله. وإن وضعنا هذا الإعلان إلى جانب مؤشرات أخرى من مثل التصريحات الإسرائيلية من قبل وزارة الخارجية وقياديين في الجيش الأسبوعين الماضيين حول ضرورة الوصول إلى تسوية شاملة مع سوريا والعودة إلى طاولة المفاوضات، وخطاب بشار الأسد الذي وضح فيه عدم نية سوريا خوض أي حرب قريبة مع إسرائيل وترك المقاومة خيارا مفتوحا أمام الأجيال المقبلة، إلى جانب مدلولات زيارة عنان للرئيس السوري ذاتها وتصريحات رايس بوجوب شمول سوريا في أي صفقة قادمة، والعرض المصري السعودي، وتصريحات الرئيس الإيراني بعد أسبوع من الحرب والتي هاجم فيها حكام الدول المجاورة للبنان – وسوريا حليفته واحدة منها- واصفا إياهم بأنهم جبناء، يمكننا الاستنتاج بأن سوريا باتت قريبة من تسوية ربما ترضيها وتمهد الطريق أمام خروجها تماما من محور الدول الداعمة للمقاومة!!!
لماذا قرر مؤتمر الدول المانحة بالأمس دعم لبنان بمبلغ 940 مليون يورو وهو ضعف المبلغ الذي كان متوقعا؟!! وهل كانت عقدة الذنب هي السبب أم أن الأمر كله ليس إلا شبكة من الإغراءات لأطراف الصراع الأكثر تضررا والأكثر قدرة على الفعل في الحرب القادمة على إيران؟!
كلنا يعرف قصة الأسد مع الثيران الثلاثة!! عندما يعجز الأسد عن التهام الثيران الثلاثة معا، فإنه يلجأ إلى إغراء اثنين بالجائزة كي يفوز هو بالثالث، ثم يعود ويغري واحدا بالجائزة كي يلتهم هو الثاني، ثم ينفرد له المقام أخيرا لافتراس الأخير بهدوء وسلاسة!!
صمود حزب الله وفشل إسرائيل حرك عملية السلام التي ماتت سريريا منذ أعوام ونقل لها دماغا حيا أسفر عن إعادة الحركة إلى الأطراف المشلولة، بدءا من الحركة الدؤوبة للزعامات العربية لاسترداد جزء من هيبتها المفقودة في الشارع عبر المبادرات المالية والإنسانية والسياسية، وإعادة ملف الصراع العربي الإسرائيلي إلى مجلس الأمن بعد أن افتضح انحياز الولايات المتحدة ، ومرورا بتصريحات رايس بضرورة العودة إلى القضية الفلسطينية باعتبارها لب كل المشاكل في المنطقة وهي عبارة افتقدناها تماما في عهد إدارة بوش، وانتهاء بتصاعد الأصوات داخل إسرائيل بضرورة التوصل إلى تسوية شاملة تنهي عقود الصراع مع العرب وهي أصوات خفتت تماما خلال الأعوام الأخيرة!!
إذا، ربما نشهد خلال الأيام القادمة انفراجا على الصعيدين السوري والفلسطيني، وتكثيفا لجهود إعادة الإعمار التي تخوضها الحكومة اللبنانية – مدعومة من كل دول العالم- لقطع الطريق أمام الأموال الإيرانية، والثمن سيكون بالطبع التخلي عن دعم إيران وتركها منفردة لمواجهة مصيرها القادم!!
إن كانت الحلول دائمة فقد يكون الثمن مغريا، ولكن إن كانت الحلول المعروضة مجزوءة ومؤقتة كشأنها دوما في كل مؤتمرات السلام السابقة في مدريد وأوسلو وغيرها فإن الثمن يصبح بخسا، لأن تجاربنا السابقة مع إسرائيل والدول الداعمة لها تشير كلها إلى أنها تلوح بعظمة كي تصل إلى "هبرة"، وعندما تفترس "الهبرة" تعود إلى استرداد العظمة!!
الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل لا تريد أي عمالقة في المنطقة، بل مجموعة من الأقزام المسحورين، وعندما لاحت بوادر فرصتين قضت عليهما سريعا إذ بدأت بالعراق ثم استدارت إلى إيران، والدور قادم على المملكة العربية السعودية وربما مصر ما بعد مبارك ، ولن ينتظر طويلا!!!
النظام متعدد الأقطاب أفضل من النظام ثنائي القطبية، والنظام ثنائي القطبية أفضل من نظام الاستقطاب الأحادي!! هذه معادلات بديهية في دنيا الفيزياء كما في دنيا السياسة ولكن بعض الحكام العرب يبدو أنهم كانوا ساقطين في دروس الفيزياء، كما هم راسبون في دروس السياسة!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 3rd, 2006 at 3 سبتمبر 2006 8:33 ص
عجبتني فكرة ان بعض الزعماء العرب ساقطين في الفيزياء وفي السياسة