قانون منع الإرهاب!!

كتبهارلى الحروب ، في 3 أيلول 2006 الساعة: 12:36 م

مر قانون منع الإرهاب كما مر قانون ملحق الموازنة الذي أفتت المحكمة بعدم دستوريته، وكما مرت قوانين أخرى وستمر طالما استمر قانون الصوت الواحد الذي يفرز لنا هذه التركيبة في مجلس النواب!!!

 

قصة مرور كل القوانين في هذه الدورة الاستثنائية كانت متوقعة فالدورة لم تعقد أصلا إلا لتمرير تلك القوانين، والمجلس استجاب للضغوط عليه بدءا من الحكومة وأجهزتها المختلفة ووصولا إلى رئيس المجلس ذاته، وحتى الإسلاميون لم يستقيلوا رغم كل ما تعرضوا له، ولم يسجلوا موقفا حادا في الوقت ذاته إزاء كل تلك القوانين التي لو قرأها الشارع لما أرضته، ولكن الشارع مع الأسف وكّل أمره لنوابه ونوابه وكلوا أمرهم إلى الحكومة، وكان الله في عوننا على الأيام القادمة!!

 

لم أشأ شخصيا مهاجمة مشروع القانون من قبل لأنني كنت واحدة ممن صدقوا مزاعم رئيس الحكومة بأن القانون يستهدف الأعمال الإرهابية الموجهة ضد المملكة، ولكنني بعد قراءة نص القانون الذي أقره المجلس الكريم تبين لي أن هذا ليس إلا محض ادعاء، وأن القانون بنصه وروحه لا يميز بين المقاومة والإرهاب ولا يفرق بين بلد تحت الاحتلال ( كالعراق وفلسطين ولبنان وسوريا والشيشان وأفغانستان) وبلد مستقل امن (كالأردن ومصر والسعودية)، ويضع كل النشاطات العنيفة على قدم المساواة  ويعتبرها إرهابا طالما كانت تنتهي إلى القتل والتخريب وغير ذلك .

 

القانون بصيغته الحالية التي أقرها المجلس يشمل بالعقوبة كل من يفكر مجرد تفكير في تقديم أي نوع من الدعم للمقاومة في أي مكان في العالم سواء بالمال أو الفكر أو السلاح أو الجسد، إذ لا ذكر في نصوصه بتاتا لكلمة الأردن أو المملكة الأردنية الهاشمية أو الدولة الأردنية أو المجتمع الأردني، ومع أن كلمة المملكة قد تم تعريفها في مقدمة القانون باعتبارها المملكة  الأردنية الهاشمية إلا أن كلمة المملكة لم ترد أصلا ككلمة في نص القانون، وورد محلها كلمة الدولة وكلمة المجتمع  وكلمة الحكومة مرة لكل منها دون أي تعريف للدولة باعتبارها الدولة الأردنية والمجتمع باعتباره المجتمع الأردني والحكومة باعتبارها الحكومة الأردنية في مقدمة القانون حسبما جرت الأعراف القانونية ، والمحامون يعلمون تمام العلم أن هذه ثغرة لا يمكن إلا أن تكون مقصودة لتعميم العقوبة لتشمل كافة أعمال المقاومة وكل من يحاول نصرتها في أي مكان في العالم.

 

هذا معناه أن أيا من رموز المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية مثلا يمكن أن يلقى القبض عليه في المرة القادمة التي يزور فيها الأردن تحت طائلة بنود هذا القانون، كما أن أي رجل أعمال وطني شريف يفكر في تحويل أموال لدعم المقاومة أو حتى أسر الشهداء يمكن أن يلقى القبض عليه بتهمة دعم الإرهاب، تماما كما حدث للبنك العربي في القضية التي رفعتها عليه أسر يهودية أمريكية وغرمته خمسين مليون دينار لمجرد أنه كان واسطة لتحويل أموال لأسر الشهداء في فلسطين. في الوقت ذاته، فإن أي إعلامي حر يفكر في دعم المقاومة بكتاباته يمكن أن يعتبر مساندا للإرهاب ومحرضا وتعتبر كلماته مهددة ومن ثم يتم توقيفه وحجز أمواله ومراقبة اتصالاته ومنعه من السفر ويلقى في السجن تحت طائلة العقوبة!!

 

بالإضافة إلى الفعل الإرهابي الذي لم يلتزم بكونه ذلك الذي يستهدف المملكة كما وعد رئيس الحكومة النواب والإعلاميين قبل إقرار القانون، فإن كلمة النشاط الإرهابي غير معرفة هي الأخرى في مقدمة القانون، في حين أن المعرف هو العمل الإرهابي، وهنا مرة أخرى يضحي باب التأويل مفتوحا على مصراعيه أمام المدعي العام لتفسير النشاط الإرهابي وفق اجتهاده.

 

عدا عما تقدم فإن القانون – كما أشار بعض نواب المعارضة من إسلاميين وغيرهم- يشجع على التجسس بين أفراد المجتمع، وهو ما ينسف أواصر العلاقات الاجتماعية ليس في المجتمع الواحد فحسب، بل داخل الأسرة الواحدة، لأنه حسب المادتين السادسة والثامنة فإن من كان على اطلاع بوجود نوايا للقيام بنشاط إرهابي ولم يبلغ يصبح عرضة للسجن بين ثلاثة أشهر إلى سنة.

 

 في المقابل، فإن عقوبة الكاذب المدعي يمكن أن تكون سجنا أو غرامة، وهو ما يعطي القاضي حق التغريم المالي فقط، الأمر الذي قد يعرض حقوق الأفراد وحياتهم للخطر، وكلنا يعلم أن هناك الكثير من قليلي الضمير الذين لن يضيرهم أبدا شهادة الزور، خاصة عندما تكون عقوبتها مالية فقط، وخاصة حين يكون أمامهم ثغرة في القانون تنص على أن العقوبة تقع في حالة واحدة وهي أن يكذب وهو يعلم أنه يكذب وهو ما يمكن أن ينفيه شاهد الزور ليفلت من طائلة العقاب.

 

فوق كل تلك العيوب في نصوص القانون، فإن العيب الأكبر هو محاسبته على  النوايا، وبوسع أي كان سواء كان رجل أمن أو مواطنا عاديا له عداوة مع أي فرد اخر أن يدعي أن فلانا لديه نوايا للقيام بنشاط إرهابي فيتم توقيف ذلك الفرد لمدة قد تمتد إلى أربعة أشهر!!!

 

أما انتفاء الحاجة إلى القانون فقد كررها كل المعارضين دون جدوى مذكرين بعشرات القوانين الجزائية الأخرى وبكفاءة رجال الأمن، مما يجعل القصة كلها غير مريحة ومثيرة للشكوك.

 

العدالة تقضي المحاسبة على الأفعال لا النوايا الخفية التي لا يعلمها إلا الله، والعدالة تقضي أن نتبين إذا جاءنا فاسق بنبأ كي لا نصيب قوما بجهالة، والعدالة تقضي أن نحفظ لحمتنا  الاجتماعية بالأخص داخل الأسرة، والعدالة تقضي بأن تكون حرية التعبير والتفكير مكفولة للمواطن، والعدالة تقضي أن لا يحاسب المرء على موقف فكري أو مساعدة مالية قدمها لأسرة شهيد، والعدالة تقضي بأن يرد المعتدى عليه الصاع بالصاع لاسترداد حقه المغتصب، ولكن بنود هذا القانون نسفت ذلك كله، كما نسفت الحريات المدنية والإعلامية، وتمرير هذا القانون في مجلس النواب الأردني في هذا التوقيت الذي يدافع فيه رجالات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق والشيشان عن حرية أوطانهم أعدم هذا المجلس تاريخيا وسياسيا قبل أن يعدم الحريات في الأردن!!!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وأخبار- ديانات- ثقافة وفن- مال وأعمال- شؤون حياتية-خاصة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “قانون منع الإرهاب!!”

  1. القانون الجديد فاشل بكل المقاييس بل ان القانون هو الارهاب شكرا لك اخت رلى ويمكنك زيارة مدونتي وقرائتها عن(قانون منع الارهاب الاردني)

  2. أتمنى أن أعرف رائيك بأدراجي….إلا تنفروا يعذبكم عذابا شديدا ويستبدل……www.maktoobblog.com/1serano?post=85316……………….و شكراً

  3. أتمنى أن أعرف رائيك بأدراجي….إلا تنفروا يعذبكم عذابا شديدا ويستبدل……www.maktoobblog.com/1serano?post=85316……………….و شكراً

  4. أتمنى أن أعرف رائيك بأدراجي….إلا تنفروا يعذبكم عذابا شديدا ويستبدل……www.maktoobblog.com/1serano?post=85316……………….و شكراً

  5. لا ألوم الحكومة ولا مجلس النواب بل اللوم كل اللوم على المثقفيين الاردنيين الذين لا يقدمون أي نوع من انواع التوعية الشعبية اللازمة, يا اختي سواء بقانون الصوت الواحد أوغيره فمن جاء بمثل هذا المجلس سوى الجهل الشعبي…



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر