عجائب السياسة وغرائب الفصول!!

كتبهارلى الحروب ، في 13 أيلول 2006 الساعة: 04:15 ص

بعد الزيارة الخاطفة للرئيس حسني مبارك للأردن التي حضرها مدراء أجهزة الاستخبارات ووزراء الخارجية وغاب عنها رؤساء الحكومات، وفي ظل الزيارة المقبلة لجلالة الملك عبد الله الثاني للسعودية خلال الأيام القادمة وزيارته المرتقبة لواشنطن خلال الأسبوع القادم، تتردد أنباء عن خطة مصرية- سعودية- أردنية لإقرار السلام مع إسرائيل في المنطقة وحل القضية الفلسطينية حلا يضمن تفرغ الولايات المتحدة لإدارة صراعها القادم مع إيران دون أزمات جانبية وفزعات محتملة من حلفاء إيران في حركات المقاومة وبعض الميليشيات المسلحة في كل من العراق وفلسطين ولبنان والمتعاطفين معها في الشارع العربي والإسلامي!

 

المحور السعودي- المصري- الأردني يهدف أساسا إلى مواجهة إيران كقوة إقليمية صاعدة في المنطقة، وتحييد بعض الدول العربية الأخرى كسوريا وإخراجها من اللعبة القادمة بحل سياسي قد يقدم لها ما يرضيها أو بعضا منه في مؤتمر السلام القادم!

 

الفلسطينيون سينالهم نصيب من ذلك السلام وفق سيناريو شبيه بالسيناريو اللبناني والقرار 1701 كما يتردد، يعقبه إنشاء كونفدرالية بين الأردن ودولة فلسطين المقبلة، تمهيدا لقيام وحدة اقتصادية أكبر بين الدول الثلاث : إسرائيل والأردن وفلسطين، التي ستشكل بدورها نواة جغرافية وسياسية لقيام مشروع أكثر طموحا خلال السنوات العشرين القادمة!!

 

إذا، السيناريوهات في المنطقة تتجه نحو التهدئة حاليا على الجبهة الفلسطينية المتأزمة والتي يتوقع لها أن تشهد بداية الانفراج مع تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية المزمعة خلال يومين والتي ستعيد فتح إلى المشهد السياسي والاقتصادي موفرة المبررات الكافية للاتحاد الأوروبي لإعادة ضخ بعض المساعدات للفلسطينيين في حين ستنظر إليها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارها خطوة مشجعة ولكنها غير كافية!

 

التهدئة ستسود أيضا على الجبهة السورية إلى حين، في حين تسيطر حكومة المالكي الحليفة لأميركا على قيادة الجيش في العراق لتتولى مهمة تصفية بعض الميليشيات الشيعية الأخرى التي لم يتم استقطابها حتى اللحظة والتي قد تشكل خطرا محتملا على القوات الأمريكية في حال أي هجمات على إيران!!

 

إذا، سيشهد الربع الأخير من هذا العام هدوءا نسبيا على الأرجح أشبه بسكون ما قبل العاصفة تؤمن فيه الجبهات المشتعلة في المنطقة لتوفير المناخ اللازم لحرب نظيفة ضد إيران في العام القادم!

 

في المقابل، فإن إيران قد تستجيب للضغوط الممارسة عليها أمام تلك التطورات، خاصة إن تخلت عنها حليفتاها( روسيا والصين) وأقرتا فرض عقوبات اقتصادية عليها، وهو ما يوحي بسيناريو مشابه لذلك الذي طبق ضد العراق حتى أنهكه واستنفد كل طاقاته لتجيء القوات الأمريكية بعدها على بساط يخلو من الأشواك!

 

إن فعلت إيران ذلك، فإنها قد تحقن دمها إلى حين، ولن تقتصر الصفقة على الملف النووي بل ستتخطاها إلى العراق، وهو ما سيحول العراق في الوقت ذاته إلى جبهة متقدمة للنفوذ الأمريكي ليكتمل عقد دول المنطقة في بيت الطاعة الأمريكي - الإسرائيلي !!

 

العجيب في كل ما تقدم من أحداث هو تلك التبدلات والتحولات في مواقع الدول والحكومات خلال فترات زمنية قصيرة نسبيا، فحكومة مبارك مثلا التي تسعى إلى تشكيل محور مع الأردن ضد إيران اليوم أوسعت الأردن قدحا أيام غزو الكويت بالأمس، والنظام المصري الملكي كان متحالفا مع نظام الشاه الامبراطوري في إيران، والنظام السعودي كان ضد النظام المصري أيام عبد الناصر ، والشيء ذاته يقال عن الحكومة العراقية الحالية التي يعتقد الكثيرون أنها كسابقتها موالية لإيران، في حين أن السبب الرئيس وراء تأخير اختيار رئيسها ستة أشهر طويلة كان انتقاء شخصية توافق عليها الأحزاب القوية ولكنها لا تكون موالية لإيران !!!

 

إيران ذاتها بدلت مواقفها بحسب الرؤساء أكثر من مرة وفي أكثر من اتجاه ، فسياستها الأمريكية أيام الشاه تبدلت بسياسة معادية للأمريكان أيام الثورة الإسلامية، سرعان ما استبدلت بمسبات في العلن وتحالفات في الخفاء أيام رفسنجاني وخاتمي، ليعيد نجاد إيران اليوم إلى روح الثورة وجنونها في الوقت ذاته.

 

أمام كل تلك المتغيرات، كان يفترض بالعرب أن يستبقوا ثابتا وحيدا هو منظومتهم الدفاعية المشتركة في وجه كل الطامعين في الأراضي العربية، ولكن تلك المنظومة مقدر لها أن تبقى حبرا على ورق في أدراج الجامعة العربية! وكان يفترض بهم أن يعملوا على تعزيز وحدتهم الاقتصادية لتمد الدول الغنية يد العون إلى الدول الفقيرة وذات الاقتصاد المتعثر لتحميها خطيئة الزلل في اتجاهات غير موافقة للمصلحة العربية، ولكن حتى هذا الأمر الهين بقي أحلاما هشة تذروها رياح الأمركة والعولمة دون أي بادرة من توفر تربة تعيد استقبالها لزراعتها في ظل خلافات الزراعين ورؤاهم الضيقة لمفهوم المصلحة!!

 

فصل الشتاء القادم سيحمل الكثير من الأمطار وقليلا من الثلوج إلى المنطقة، ولكن الربيع القادم لن ينبت الثمار المرجوة، وحتى إن فعل، فإن لهيب الصيف المختبئ خلف الأبواب سرعان ما سيحرق كل الغابات ويقتل كل الثمار!! ويبقى السؤال الهام الأزلي: ما هي نهاية دورة الفصول هذه؟ وهل سنشهد  يوما ما ربيعا حقيقيا يزهر فيه الدحنون وتتغنى عصافير الجنة، أم أن نيران الصيف وكآبة الخريف قدران أبديان يلازمان شعوب هذه المنطقة من المهد إلى اللحد؟!!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وأخبار | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “عجائب السياسة وغرائب الفصول!!”

  1. شكرا يا رلى على هذا التحليل الدقيق و لك ما كتبته حول هذه النقطة

    http://www.maktoobblog.com/bassimfaris?post=94025

  2. حفيد رسول الله قال:

    معظم كلامك هذه المرة سليم ويستحق 80% حيث بدأت تفكرين بالطريقة السليمة وتضعين النقاط فوق الحروف ، وشكرا لك على هذا الموضوع القيم ولتبيانك الحق للعامة ………. أتمنى لك الخير والتوفيق وأن تستمري على هذا المنوال .

  3. انتي اش فيكي حاقدة على السعودية لدرجة هاذي ,,,مع انهم مو مقصرين عليكم في الاردن …. بس ما ينفع فيكم جميل

  4. الأخت رلى/ “كان يفترض بالعرب أن يستبقوا ثابتا وحيدا ” لفتت نظري هذه الجملة جدا.. التحليل كله رائع.. ولكن هذه الجملة في ظني محورية، ولكن الثابت يجب أن يكون الهدف المشترك، ومن خلاله بقية المنظومات التعاونية عسكريا أو سياسيا أو اقتصاديا… تحياتي

  5. الرجاء التضامن الكامل مع الأخ محمد وجدي وشكرا

    http://www.maktoobblog.com/1serano?post=95142#myComments



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر