ليس جهلا!!!

كتبهارلى الحروب ، في 16 أيلول 2006 الساعة: 20:37 م

 

البابا بنديكتوس السادس عشر ليس جاهلا ليتفوه بما تفوه به في محاضرته تلك في إحدى الجامعات بجنوب ألمانيا بعفوية أو تحت شعار لا حياء في العلم أو لا حياء في الدين!!!!

 

البابا عالم متخصص في الديانات وفلسفة " اللاهوت"، وقد كان مسؤولا عن شؤون العقيدة، وكلنا يعلم أن أولئك الكهنة في الفاتيكان يكرسون حياتهم للعلم ودراسة الأديان كافة، ومن ثم فإن آراءه ليست صادرة عن شخص هاو أو محدث علم!!!

 

أي شخص في موقع أصغر بكثير من البابا لم يكن ليجرؤ على انتقاد أي ديانة بتلك الطريقة القاسية حتى لو كان يؤمن بما قاله، لأن بديهيات المركز السياسي أو الديني تمنع صاحبه من التعبير عن أفكاره بحرية، خاصة إن كانت تلك الأفكار يمكن أن تتسبب في أزمات أو ما هو أسوأ!!!

 

ما قاله البابا إذا لا يمكن أن يكون عفويا، وإنما هو مدروس بعناية ولغايات وأهداف يبدو أنها بدأت تتبلور بوضوح عند وضع كافة القطع المتناثرة في اللعبة السياسية- الدينية القائمة حاليا في العالم والساعية إلى تحقيق نبوءة هنتنجتون صراع الحضارات!!

 

سبق وأن ذكرت في مقال قديم أن هنتجتون لم يكن يتنبأ، بقدر ما كان ينقل الخطط التي يتم طبخها في مطبخ السياسة الخارجية الأمريكية بحكم موقعه في ذلك الزمن، ولذلك فإن مجريات الأحداث اليوم ليست تحقيقا لنبوؤته في واقع الحال، بقدر ما هي تحقيق لأهداف الخطة المرسومة من قبل الإدارات الأمريكية التي تسعى إلى شن حروب على العالم للقضاء على الحضارات غير المسيحية ومسح الإسلام – بالأخص - من على الخارطة الجغرافية والسياسية والبشرية!!

 

سيناريو الحرب العالمية الثالثة أو الهيمنة المطلقة على الكرة الأرضية الذي كنا نعتقد أنه مخطط أمريكي بحت، تبين الآن وبوضوح أنه مخطط فاتيكاني- أمريكي، لا يلعب فيه الفاتيكان دور التابع، بل دور المحرض، فتصريحات البابا تلك موجهة إلى مليارات المسيحيين ربما لإيقاظ أحقاد دفينة على الإسلام والمسلمين كنا ظننا  أن الغرب قد تعافى منها، أو لتوليد أحقاد جديدة نحن في غنى عنها، فالبابا الذي يحكم باعتباره نائب الله على الأرض كلماته مقدسة وآراؤه تلقى احترام المسيحيين بمختلف طوائفهم في كل الأرض، وسلطته ليست دينية أو روحية فقط بل هي سلطة سياسية في الوقت ذاته، ونظرة واحدة إلى الملايين الذين كانوا يتجمعون لحضور لقاءات البابا السابق أو حتى الحالي كفيلة بإعطاء صورة عن حجم تأثيره في الشعوب المسيحية وقيادات العالم المسيحي!!

 

كلمات البابا إلى جوار حروب بوش وبلير وزبانيتهما في البيت الأبيض و10 داوننغ ستريت وما وصفه بوش بحرب صليبية على المسلمين، ومن أسماهم مؤخرا المسلمين الفاشيين، بالإضافة إلى الرسوم المسيئة للرسول وغيرها من حملات التشويه عبر وسائل الإعلام الغربية لصورة الإسلام والمسلمين كل ذلك لا يمكن أن يكون مصادفة، بل هو جزء من خطة مرسومة تسعى إلى إثارة الأحقاد والنعرات الدينية بين شعوب الأرض تمهيدا لسيناريو يوم القيامة الديني الذي يؤمن به الفاتيكان كما تؤمن به الإدارة الأمريكية الحالية المنتمية إلى اليمين المسيحي المتصهين المتطرف!!

 

وسواء كان أسامة بن لادن وتنظيمه القاعدة إنتاجا أمريكيا أم لم يكن، فإنه بالمحصلة رد فعل على تلك السياسات التي لم تكتف بممارسة الهيمنة السياسية، بل تخطتها إلى ممارسة حرب دينية فعلية لا يشنها المسلمون ضد الغرب كما تصورهم وسائل الإعلام الغربية، بل يشنها الغرب على المسلمين، ويرد المسلمون وفق طاقتهم على الرد وبالوسائل المتاحة لهم!!!

 

تصريحات البابا تصب في إطار خدمة التحالف الجديد بين الفاتيكان والولايات المتحدة الأمريكية ليس لخلق شرق أوسط جديد، بل لإعادة صياغة العالم وفق نبوءات الكتاب المقدس توطئة لعودة المسيح المنتظر الذي تؤمن تلك الطوائف بمسؤوليتها عن تسهيل تلك العودة!!

 

العرب والمسلمون منذ عقود يحاولون الدفاع عن صورة الإسلام عبر شعارات عدة منها ما حمله سمو الأمير الحسن حول حوار الأديان، ومنها ما حمله جلالة الملك عبد الله الثاني في رسالة عمان، ولكن الواقع اليوم يجعلنا نفيق على واقع مر أننا لسنا الطرف المحتاج لتلك التوعية ولتلك الحملات لأننا حقيقة لسنا مصدر الفعل، بل رد الفعل، ومن ثم ، فإن الجهة التي تحتاج تلك الحملات بالفعل هي الغرب وساسته المتطرفون الذين يزدادون تطرفا !

 

لم يحدث أبدا أن أساء أي من علماء الإسلام إلى أي من الديانات السماوية الأخرى لا اليوم ولا  أمس، ولن يحدث ذلك غدا، فكيف يدعي الغرب أن المسلمين متعصبون وأنهم لا يقبلون التعايش مع الأديان، في حين أن إساءة كتلك التي وجهها البابا لم يسبق وأن صدرت عن أي عالم مسلم أو فقيه في مرتبة صغرى أو عليا!!!

 

إذا كان رأس السلطة الدينية في الغرب يتهم الإسلام ونبيه بكل تلك الأوصاف علنا وعلى رؤوس الأشهاد، وهو ما لم يفعله سوى بابا واحد فقط في القرن الثالث عشر الميلادي وتبعته الحروب الصليبية،  فكيف لنا أن لا نستشعر حربا صليبية جديدة على الشرق، وهل يمكن أن تصب تلك التصريحات إلا في إطار صب الزيت على النار لإشعال المنطقة وإثارة ردود أفعال المسلمين لخلق آلاف البن لادنات الذين بصدامهم مع البوشات الصغار سيضعون العالم على حافة الهاوية؟!

 

على البابا أن يبادر إلى الاعتذار، قبل أن تتفاقم الأمور، وقد بدأت عواقب تصريحاته تظهر بالفعل في الأعمال التخريبية الموجهة ضد الكنائس في الشرق وفي المظاهرات الاحتجاجية التي عمت بلاد المسلمين!!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وأخبار- ديانات- ثقافة وفن- مال وأعمال- شؤون حياتية-خاصة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “ليس جهلا!!!”

  1. ” بسم الله الرحمن الرحيم ، ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ، ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير “………… أولا أريد أن أشكرك يا آنسة رلى على دفاعك عن دين الله عز وجل ………….. وثانيا أود أن ألفت انتباهك إلى أمر مهم جدا وهو أن العيب بل كل العيب هو في المسلمين الذين يستنصرون بالكافرين من الصليبيين واليهود وغيرهم من المشركين ، والذين فتحوا المجال وشرعوا جميع الأبواب أمام أولئك الحاقدين على الإسلام وأهله لبث سمومهم وهذا ما نراه يحدث من تهجم على المسلمين بعد كل استنصار للمسلمين بأولئك الكافرين …………….. وهذا ما حدث بعدما استنصرت السعودية بالصليبيين على المسلمين العراقيين بحجة أن صدام حسين أراد مهاجمة السعودية ، سبحان الله !! ما هذا البهتان وكيف استنصروا بالكافرين مع أنهم يعلمون علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى قال : ” وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ، إن الله يحب المقسطين ” ……………………. فهل استجابت الدولة السعودية التي تزعم أنها تحكم بالإسلام ، لأمر الله ونفذت حكم الله ………… ؟ أم أن خطاب الله كان للصليبيين لينفذوا حكم الله …………… ؟ بالطبع خطاب الله في هذه الآية موجه للمؤمنين المسلمين ولا يجوز أن ينفذ بأيدي المشركين أبدا ……………………. وكذلك ما روته السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إنا لا نستعين بمشرك ” رواه أبو داوود وابن ماجة والدارمي في سننهم والإمام أحمد في مسنده عن عائشة رضي الله عنها ………………………… وعن خبيب بن إساف بن عنبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي ( من أصحاب رسول الله ) قال ، قال رسول الله صلى الله عيه وسلم : ” إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين ” ………… ألله أكبر ……………. ألله أكبر …………….. ألله أكبر ، فإنه لا يجوز الإستعانة بالمشركين على المشركين ، فكيف جوزوا وما زالوا يجوزون الإستعانة بالمشركين على المؤمنين …………… وكذلك ما حصل في أفغانستان حيث استعان قسم من الأفغان بالصليبيين وكثير من الحكومات الإسلامية وأولها الحكومة الباكستانية وقفت إلى جانب الصليبي جورج بوش ضد المسلمين في أفغانستان ………………. وما حصل في العراق ويحصل الآن من وقوف الشيعة مع الصليبيين ضد المسلمين بل نجد الشيعة في العراق أشد فتكا بالمسلمين من الصليبيين ……………. وكذلك من الواجب علينا أن لا ننسى دور الإيرانيين المجوس الخبثاء ضد كل ما هو عربي ومسلم ……………………… العيب في المسلمين يا آنسة رلى ولا يجوز لنا أن نلوم أعداءنا وننسى أنفسنا …………….

  2. جزاك الله عنا خيرا

    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع بقلبه) وهذا أضعف الايمان

    لذا فأنت تنبهتي لهذه الإساءة التي أنطق بها بابا الفاتيكان وقمت بنشر مدونة تعريفية للبابا وعدم جهله للاسلام

    نشكرك كثيرا ونرجو الممارسة

  3. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم وارزقنا معرفتك ومعرفة أسمائك وصفاتك وعبادتك بها يا رب العالمين! اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه، اللهم واجعلنا من الذاكرين لك كثيراً، ومن الشاكرين لنعمك! اللهم واجعلنا من جندك وأوليائك وأتباع نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم وارزقنا النصر في العقيدة، اللهم وارزقنا النصر في القوة على أعدائك يا رب العلمين! اللهم أقم علم الجهاد، واقمع أهل الزيغ والفساد، والبدعة والعناد، اللهم وانشر دين المسلمين في أصقاع الأرض يا رب العالمين! اللهم وهيئ لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويُذل فيه أهل معصيتك، اللهم واجعل يوم النصر قريباً يا رب العالمين! وصلوا على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم الذي أمركم ربكم بالصلاة عليه، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

  4. ها نحن قد عدنا إلى العصور الوسطى لا أدري يا رلى لماذا دائما الغرب يمثل دور الأخ الجشع الذي دائما يسبق إخوته على قطعة اللحم الكبير فيلتهمها و يترك لباقي إخوته الفتات يبدو أن مرحلة الحسم قد اقتربت

  5. أختي الفاضله رولا … لن يكون البابا بنديكت هو آخر من يهاجم الإسلام ….لا يهاجم ألا الشخص المرموق …يهاجمه من لديه حقد وغل في قلبه من نجاحه وإنتشاره ….. هكذا هو الإسلام …. ولا يعني ذلك أن نسكت بل يجب أن نكتب ونكتب نحن ضد الإساءه لرسولنا وديننا , يجب علينا جميعا ان نكتب وندين ذلك المسلك من بوش الحقير إلى البابا الذي يجهل أمور ديننا الصحيح …لعل ذلك يوقظ حكامنا من نومهم العميق . … … …. … تحياتي وسلااااامي .

  6. مقالة رائعة، وبقدرة الله سننتصر رغم كل إهاناتهم وحروبهم، وإن غدا لناظره لقريب، شكرا على كتاباتك ومجهوداتك النضالية ، ورمضان مبارك سعيد يا أستادة وأخت رلى

  7. الاخت العزيزة رلى ..احييك على عمق التحليل والنظرة الثاقبة الخبيرة..ربط الاحداث بين الماضي والحاضر ..والنظرة المستقبلية..واهداف الغرب المعلنة وغير المعلنة وفضحها..ولكن طلبك الاخير للبابا بالاعتذار غير وارد مادام انه يقصد مايقول ويعي مايفعل والى اي نتيجة يمضي..مدام يسعى لهدف كيف له ان يعتذر واستشهد هنا بقولك “”البابا عالم متخصص في الديانات وفلسفة ” اللاهوت”، وقد كان مسؤولا عن شؤون العقيدة، وكلنا يعلم أن أولئك الكهنة في الفاتيكان يكرسون حياتهم للعلم ودراسة الأديان كافة، ومن ثم فإن آراءه ليست صادرة عن شخص هاو أو محدث علم!!!

    ما قاله البابا إذا لا يمكن أن يكون عفويا، وإنما هو مدروس بعناية ولغايات وأهداف يبدو أنها

    بدأت تتبلور بوضوح عند وضع كافة القطع المتناثرة في اللعبة السياسية- الدينية القائمة حاليا في العالم والساعية إلى تحقيق نبوءة هنتنجتون صراع الحضارات!!”"..النتيجة انه لايمكن ان يعترف بخطأه..لك كل الاحترام والتقدير..وفقك الله ..اخوك مازن



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر