المتاعيس وأعمال إبليس!!
كتبهارلى الحروب ، في 18 أيلول 2006 الساعة: 17:55 م
لم أر شعبا كالشعب الفلسطيني يتناحر أفراده على سلطة هي أشبه بالخازوق، ويتناكفون في جهنم!!
إعلان مستشاري الرئيس عباس تجميد المفاوضات حول حكومة الوحدة الفلسطينية بعد تصريحات بلير بيوم واحد حول قبول بريطانيا إعادة الدعم المالي ورفع الحصار الجائر عن الفلسطينيين في حال تشكل تلك الحكومة، وهو ذات المضمون الذي أعلنه أكثر من مسؤول في الاتحاد الأوروبي قبل أيام، لم يكن خطوة موفقة من جانب حركة فتح وممثليها في السلطة الوطنية الفلسطينية، لأنها تبدو كمن يضع العراقيل في وجه المركبة السائرة بدل إزالة أي عقبات يمكن أن تقلل من اندفاعها!!
كما أن تفسير ذلك التجميد ليس في صالح الرئيس الفلسطيني عباس، حيث يتبادر إلى الذهن أنه جمد انضمام فتح إلى الحكومة إلى حين الحصول على موافقة من بوش في لقائه معه يوم الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة! وهذا يعني أن بوش إن لم يمنح تلك الموافقة فإن فتح لن تنضم إلى الحكومة كي لا تفشل كما فشلت حماس وتحرق أوراقها السياسية المتبقية حين تعجز عن إعادة الدعم الاقتصادي والسياسي الأمريكي للحكومة الجديدة!
هذه الاستنتاجات يمكن التوصل إليها بقراءة تصريحات عباس حول مهمته مع بوش خلال الأيام القادمة والتي تتمحور حول إقناعه بأن حكومة الوحدة الوطنية هي أفضل ما أمكن التوصل إليه ضمن الظرف الراهن!!! وهذا يعني أنه يريد الاعتذار إليه بأن إسقاط حماس بالكامل لم يكن ممكنا لما تتمتع به من شرعية في الشارع، وأن حكومة الوحدة هي التسوية الوحيدة المتبقية للخروج من الأزمة!!
تصريحات رئيس الحكومة هنية التي سبقت ذلك الإعلان وتسببت فيه حسب ادعاءات مستشاري الرئيس عباس لم تكن موفقة كذلك!! فهنية ما زال حائرا لم يحدد موقفه وموقف حركته: هل ينوي الاعتراف بالاتفاقيات الدولية السابقة أم يصر على التعامل مع الاتفاقيات دون الاعتراف بها بالضرورة؟! وهل حكومة حماس باقية إلى الأبد كما صرح أحد مسؤولي حماس، أم أنها عازمة على التراجع لصالح حكومة وحدة وطنية تضم كافة القوى السياسية؟!
ومع أنني أتعاطف شخصيا مع مثل هذه الضبابية في التعبير في أحيان كثيرة لأنها تميز الجانب الإسرائيلي دوما وتغيب عن الجانب العربي غالبا في كل القضايا المتعلقة بالحقوق العربية والاسلامية، إلا أن العالم ممثلا في إدارة بوش المتصهينة وأتباعها في الاتحاد الأوروبي غير مستعد لقبول ما هو أقل من موافقة صريحة على تلك الاتفاقيات واعتراف مباشر بدولة إسرائيل وهو الواقع الذي يجب أن تحسم حماس موقفها منه، فإن وجدت أنها لا تستطيع قبول تلك الشروط فلتستقل ولن يلومها أحد بعد أن تآمر عليها العالم وحاصرها الأهل قبل الأغراب وحرموها حق الحياة وحق الحصول على فرصة!!
أما إن شعرت حماس أنها قادرة على تحقيق تلك النقلة الكبرى في برنامجها وثوابتها فلتتخذ موقفا حاسما وتعبر عن ذلك بوضوح ولن يلومها أحد كذلك لاعتبارين:
الأول: أن الشارع الفلسطيني وصل إلى حالة مخيفة من الفقر واليأس والتخبط والغضب والكفر بكل شيء إلى حد أنه انقلب على بعضه كمصارين البطن التي تتصارع وتأكل بعضها بعضا عند غياب الطعام، فقياداته تهاجم بعضها بعضا في الجهر والخفاء، و "زعرانه" يقتل واحدهم الآخر، وهو ما يحتم إيجاد حل يخرج الشارع من تلك العبثية القاتلة.
والثاني: أن الظرف لا يسمح اليوم بأنصاف الحلول من الجانب العربي مع الأسف مع أن الجانب الإسرائيلي ينجح دوما في فرض أعشار الحلول أو أشباه الحلول لا أنصاف الحلول فحسب!!
من المؤسف حقا أن نتابع تفاصيل المشهد الفلسطيني الداخلي القاتمة فوق كل النكبات المحيطة بنا يمنة ويسرة، ومن المؤسف أكثر أن تطالب نائبة فلسطينية كالسيدة الشوا باستقالة وزير الداخلية الحمساوي بدعوى انتشار الفوضى إثر اغتيال اللواء الفتحاوي "التايه"، وكأن هذه هي الحادثة الوحيدة، وكأن حكومة فتح السابقة لم تشهد أسوأ ظروف الفوضى والفلتان الأمني، مع أن الوضع الاقتصادي كان أفضل ولم يكن هناك من حصار مالي على الفلسطينيين ولم تكن المعاملات البنكية مجمدة ولم تكن الرواتب موقوفة ولم تكن ثلثا الأسر الفلسطينية تجاهد تحت خط الفقر وتعجز حتى عن توفير الخبز لأطفالها!!!
ومن المؤسف أكثر أن يسب الفلسطينيون بعضهم بعضا على المواقع الالكترونية وفي الشوارع ويتهموا بعضهم بالخيانة والعمالة وما إلى ذلك، ومن المفزع أن يحاول بعض الجهلة أو المتآمرين نسبة اغتيال التايه لحماس، مع أن حماس لم تتبع يوما نهج الاغتيال السياسي في أي محطة من محطاتها السابقة حتى تلجأ إليه اليوم وهي في السلطة، وفي هذا التوقيت وهي تخوض غمار المفاوضات لتشكيل حكومة وحدة وطنية تخرج الشعب الفلسطيني من ورطته الاقتصادية والسياسية!!
هذا الاغتيال يحمل في تفاصيل تنفيذه بصمات جماعات سابقة بعضها من داخل فتح وأجهزتها الأمنية ، وبعضها من التنظيمات المنشقة عنها ويشابه عمليات أخرى كثيرة تمت في عهد الحكومة الفتحاوية السابقة لعل أبرزها اغتيال موسى عرفات!!
يجب أن يدرك الفلسطينيون ممن نفذوا العملية أو خططوها وممن يشاركون في الحياة الحزبية الفلسطينية أن هذه العمليات تخدم إسرائيل وأهدافها بإفشال حكومة الوحدة الوطنية التي تبطل إن تشكلت ادعاءات إسرائيل بانتفاء وجود شريك فلسطيني والتي تمنح العالم الفرصة لإعادة دعمه للفلسطينيين!! كما يجب أن يدرك الشارع الفلسطيني أن الجهات التي حاولت عرقلة قيام حكومة الوحدة من الأساس عندما طرحتها حماس منذ اللحظة الأولى لفوزها هي ذات الجهات التي قامت باغتيال "التايه" في محاولة دنيئة لإجهاض محاولة الوحدة الجديدة!
لا نريد لاغتيال التايه أن يدخل الفلسطينيين في المزيد من التوهان بعد أن أوشكوا على الوصول إلى اتفاق، وعلى حماس تحديد موقفها بوضوح كي لا تمنح الطرف الآخر الذرائع التي يفتش عنها، وعلى فتح التخلي عن الأنانية المطلقة التي تسيطر على سلوك قادتها والكثير من منتسبيها والعودة إلى روح الفريق والتعامل مع حماس كحركة تحرر وطني لا حزب منافس سيقاسمها الكعكة!!
كفانا "……." في جهنم!! ليتجاوز الجميع خلافاتهم وليسموا فوق الصغائر وليركزوا باتجاه الهدف الأوحد: تحرير فلسطين وإقامة الدولة المستقلة! أما الآليات والوسائل فهي محل اختلاف وتغيير ولم تكن يوما من الثوابت ولن تكون!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وأخبار | السمات:سياسة وأخبار
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 19th, 2006 at 19 سبتمبر 2006 4:40 م
آنسة رلى …………. قرأت فقط الجملة الأولى من كلامك واكتفيت ………………. وأردت أن أسارع بالكتابة إليك بأنك الآن هائلة وروعة ثم قرأت الجملة الأخيرة من دون المرور في الوسط فأيقنت أنك أصبحت الآن صحفية عظيمة ………… هكذا نريدك دائما أن يكون قلمك سيفا بتارا على رقاب الذين يجعلون من شعبنا العربي المسلم مطية لأغراضهم الرخيصة وشهواتهم الدنيئة ليصلوا إلى غاياتهم على جماجم الفقراء والبائسين من أبناء هذه الأمة المسكينة …………….. سأقرأ مقالك الرائع بعد أن أصلي العصر إن شاء الله .
سبتمبر 19th, 2006 at 19 سبتمبر 2006 5:22 م
يقال إن المكتوب يعرف من عنوانه ………… لقد قرأت مقالك فأنت حقا في هذا المقال جد رائعة ……………… لقد أصابت كلماتك بالحق 100% في كل ما كتبتيه حيث أتيت على مكامن الداء المزمنة وعالجتيها بأسلوب الخائف على أبنائه من الموت ………….