سبعمائة وستة وخمسون مواطنا أصيبوا بتسمم بسبب تناولهم وجبات شاورما من أحد مطاعم الرصيفة بمحافظة الزرقاء!!!
المطعم ليس مجرد مطعم متواضع، بل مطعم بفروع عديدة في المملكة حسب البيان، وهذا يعني أن عيون البلدية ووزارة الصحة عليه بكافة إداراتهما المعنية يجب أن تكون مفتوحة على الآخر، لأن أي فساد في الأطعمة – كما حدث في حادثة أمس الأول- يعني ضحايا بالعشرات أو المئات!!!
كمواطنة، لا أستطيع أن أفهم غياب الرقابة لتلك الإدارات وموظفيها الذين يتسلطون على بعض المحلات والمطاعم ويتركون بعضها الآخر دونما سبب مفهوم، وهو ما يمكن أن يثير شبهات حول المعايير التي تحكم جولات التفتيش ومدى انتظام تلك الجولات، وهل يقوم أولئك الموظفون بواجبهم بالفعل أم أنهم يتعاملون بالرشاوى والمحسوبيات كما يزعم بعض المواطنين وبعض أصحاب المطاعم، خاصة إن علمنا أن المطعم المذكور قد تسبب في حوادث تسمم مماثلة الشهر الماضي ومع ذلك عاد إلى ممارسة العمل بسرعة وإعادة ارتكاب الخطأ بسرعة أيضا !!!
كارثة بهذا الحجم لا يمكن توقعها في عمان مثلا حيث تمارس الأمانة ووزارة الصحة بإداراتهما المختلفة بالإضافة إلى جهات أخرى رقابة صارمة للحفاظ على سلامة المستهلك كثيرا ما تغضب أصحاب المحلات الذين سمعت أحدهم يحتج على ملاحظة وجهت له بشأن لحم شاورما فاسد قائلا: يعني أرميه في الزبالة؟! حرام يا أخي!! أي أن صاحب المطعم الكريم يريد أن يرمي هذا اللحم في بطون المستهلكين كي لا يكون مسرفا ومبذرا وجاحدا لنعمة الله!!!!
في المقابل، فإن حوادث التسمم كثيرا ما تتكرر في المحافظات المختلفة مثل الزرقاء وإربد والكرك مما ينم عن وجود تسيب أو على الأقل إهمال في شروط السلامة الصحية في تلك المواقع وإهمال مقابل في الرقابة عليها!!
حادثة كهذه لو وقعت في أي دولة ديموقراطية حقة لأطاحت بوزير الصحة ووزير البلديات ورئيس بلدية الزرقاء دفعة واحدة، ولكننا مع ذلك لا نرضى الإطاحة بأولئك المسؤولين الذين نحترمهم لأننا ندرك أنهم لا يتحملون مسؤولية الخطأ أو أوبقدر ما يتحمله موظفون أصغر منهم بكثير هذه هي مهمتهم المباشرة. ولذلك فإننا ندعو أولئك المسؤولين المعنيين إلى المباشرة بتحقيق فوري واتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يتبين تقصيره في تلك الحادثة المشؤومة التي تزامن حدوثها مع تاريخ مشؤوم عالميا هو الحادي عشر من سبتمبر!!
بعيدا عن الطعام المسموم هناك كارثة أخرى تنتظر الأردنيين جميعا، وليس خمسمائة فرد فقط، وهي التحرير الكامل لأسعار الطاقة مع مطلع العام القادم!
























